د حافظ أحمد عجاج الكرمي

115

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

بسعف النخل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أسرج مسجدنا ؟ » ، فقال تميم : غلامي هذا ، فقال : « ما اسمه ؟ » قال : فتح ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « بل اسمه سراج » « 1 » . وعلى كل حال فإن هذه الوظائف لم تكن ثابتة لأشخاص بأعينهم ، بل كان يقوم المسلمون بها ابتغاء الأجر والثواب ، وأصبحت في عهود لاحقة وظائف ثابتة لخدمة المسجد ، وكنسه ، وتنظيفه ، وبسط حصره ، وتسوية حصاه إن كان مبسوطا بالحصى « 2 » . أما « إدارة الحج » فاقتضت أن يقوم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو من ينوب عنه بإقامة الحج للناس ، فيقوم بأداء مناسك الحج ، ثم يتبعه الناس ، وقد كانت مناسك الحج قبل الإسلام وظائف مقسمة بين بطون مكة وأفخاذها ، ولما فتح النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة سنة ( 8 ه ) . ولّى على الحج عتاب بن أسيد أميره على مكة ليقيم الحج للناس ، وذلك على ما كانت العرب تحج عليه « 3 » . وفي السنة التاسعة أرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر ليحج بالناس ( أميرا على الحج ) ، وكان الناس مؤمنهم وكافرهم يحجون معا ، حتى نزلت سورة براءة ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليّا إلى الموسم كي يبلغ الناس أحكام هذه السورة ، ومنها ألّا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك أبدا « 4 » ، فيقول اللّه تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [ التوبة : 28 ] « 5 » . وفي السنة العاشرة حج النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالناس حجة الوداع وكانت فيها الخطبة المشهورة التي يبين النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيها كثيرا من الأحكام النهائية ، وأبلغهم أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ، وأشهد الناس على ذلك « 6 » . وكان أمير الحج يقوم بمهمات متعددة ، فهو الذي يجمع الناس ، ويشرف على شؤونهم ، ويصلح بين الخصوم ، ويلزمه أن يقوم بجميع مناسك الحج ، لتقتدي به

--> ( 1 ) ابن حجر ، الإصابة ( ج 1 ، ص 184 ) . الخزاعي ، تخريج الدلالات ( ص 118 - 123 ) . ( 2 ) المالقي ، الشهب اللامعة ( ص 322 ) . ( 3 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 500 ) . ابن حبيب ، المحبّر ( ص 11 ، 12 ) . ( 4 ) انظر : البخاري ، الصحيح ( ج 7 ، ص 80 ، 81 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 122 ، 123 ) ( الواقدي ) . ( 5 ) انظر : الطبري ، تفسير ( ج 14 ، ص 190 - 198 ) . القرطبي ، الجامع ( ص 8 ، 104 ، 106 ) . والسيوطي ، الدر المنثور ( ج 4 ، ص 164 ، 165 ) . ( 6 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 603 ، 604 ) . وابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 172 ) . وابن حبيب المحبر ( ص 12 ) .